المبشر بن فاتك

242

مختار الحكم ومحاسن الكلم

جملة ما أتيت به وإن لم يرد الاستبانة ، ويعارضك بالاسم المشترك الذي يحتمل غير ما ذهبت إليه ، ويطالبك بحدّ ما اجتمعت معه على المعرفة به ، ويلجأ إلى ما يتصور العامة في الشئ وهو بعيد منه ، ويصرف قولك إلى ما لم يأت في الشريعة له تصديق ، ويشارك العامة في تكذيب ما لم تجر عادتها بقبوله مما احتججت به ، ويعدل بمعارضته عن التجوز إلى ما يقرب من فهم الحضور . ويدّعى عليك فيما سميته أنك فارقت أهل اللغة فيه ، وينكر من خطابك ما لم يعتمده ، ويرى غيرك التعجّب مما احتججت به . وقال : لا تخشننّ على الحدث في العذل ، فإن الامتناع أقوى فيه من الانطباع ويشبه من خشن عدله على الأحداث برجل حاول إطفاء نار قويّة بنفخ فتأججت به وجهل أن النفخ إنما يطفئ الأقباس الضعيفة . وقيل « 1 » لأفلاطون : لم صار الرجل يقتنى مالا وهو شيخ ؟ فقال : لأن يموت الإنسان فيخلف مالا لأعدائه خير له من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه . وقيل له : كيف تكون اللذة ؟ فقال : إذا شاركت الشهوة بعض الحواسّ ظهرت اللذة . وقال : الحميّة حميّتان : خاصيّة وعاميّة ؛ فالعامية لا تعتدى أبدا إلا مع الشهوة ، والخاصية أن ينظر الإنسان إلى الاسطقس الغالب عليه فيقاتله بضدّه . وقال : العلم صبغ للنفس ، وليس يشرف صبغ لشئ حتى تنظف أدناسه . وقال : إذا نهاك العقل عن شئ فلا تجمع بين خلافه والاستعانة به فيه ، فإن هذا من أعظم الذنوب وأسوئها مغبة . ولكن أطعه فيما نهاك عنه ولا يراك « 2 » حيث [ 63 ا ] كرهه . ورأى « 1 » طبيبا جاهلا فقال : هذا محثّ مزعج للموت .

--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 53 ) . ( 2 ) غير ظاهر في ب .